d8b7d981d984d8a9-d8a7d984d985d8b7d8b1

بين امتداد الظّلِّ وانحِسَاره ، مِثلَ مَابينَ قُدومِ الحُلمِ ورحيله !!

وبين مرور تلك الغماماتِ  البيضاءِ في أفق السّماءِ الزّرقاءِ الصّافِية

مثلَ مابين مُرور الطّيف

الواعدِ  في الخيالِ المُحَلّق !!

وبين الحلم والواقع مسافة طويلة من الإشراق والإغراق ..

من الراحة والتعب  ..من الفرح والحزن .. من البكاء والضحك  !

وهكذا عاشت هي لحظة اندثارِ حُلم .. لحظةً إنفرط فيها عقد أمانيها ..

شعرتْ بهولِ تلكَ

اللحظة  التي تُطَوّقها بِسطوتها .. وتُقيمُ على آمالها عُرسَ انتصارها !

أحست أنّها بحاجةٍ إلى يدٍ تَنتشِلُها مِنْ دَوامَةِ الضّجيجِ  والصّخَبِ ..

فَتَشتْ عنْ تلكَ

 اللّحظَةِ الهَادِئةِ فَمَا وجَدتَها .. شَعرتْ بِنفْسِها تَهفُو إلى دِفءٍ يُذيبُ فِيهَا

 صَقيعَ آلآمها..

قلّبت ناظِريهَا في الأفقِ بَاحِثَةً عنْ غَيمةٍ تُروي ظَمَأ أحلامِها ، فَارْتدّ

 طَرفهَا كَسِيراً ..

تعَوّدتْ نَفْسُها دائماً الاستعلاءَ على الجِراحِ بإيمانٍ وصُمودٍ وصَلابةٍ ..

حتى وإن كانتْ ضَارِبةً

في الْعِنَادِ والقَسّوةِ .. وإنْ كَانتْ مُوغِلةً في الأَسَى والسّهادِ ..

لكنْ هذهِ المَرّة مَابَالُ قُواهَا تخور  وتضعُف .. مابَالُ نفسُها بضاكِيةً

 مُنْكَسِرةً حزينة ؟!!

عادت إلى أفقها الواعد .. جلستْ على كُرسي مكتبتها أطاحتْ بِرأسِهَا

 على سطحِ المكتبِ كأنما تجدُ فيهِ سلوى وشكوى .. أجل هو المكتب

الذي شهدَ أولى كتاباتها هو الذي حمل أوراقها ودفاترها وكل شقاوات

الحرف  !! تنفسَت الصّعداء ورفعتْ رأسها لِتُحدّقَ بسقفِ غُرْفتِهَا ..

أغمضتْ عينيهَا .. واسترسلتْ في ذِكرياتِ اّلأمسِ البعيدِ القريبِ  !!

نفضتْ عنهَا كلّ هذهِ الذّكرياتِ بِقُوة .. ألقتْ نظرةً على بعضِ الوريقَاتِ

التي علىَ مكتَبِهَا

وبين الوريقات ملفاتٌ أخرى تلوذُ بالصّمتِ منذُ زمن !!

لديها رغبةٌ في تقليبها وتحريرها من جديد ..تهيّبت من قراءتها ..

رفضتْ رغبتها الجامحةُ في ذلك .. رفضتْ لأنهَا لاتريدُ أن تكونَ رَهينَة

ذِكرياتِها الجميلةِ المؤلِمة .. شعرت برغبةٍ في التخلصِ منها .. في

 القضاء على كل اللّحظاتِ الجميلةِ والمؤلمةِ فيها .. امتدتْ يدهَا بحذرٍ

 ووجلٍ إليها ..جَاءهَا السّؤالُ من أعماقِها : أتُراك تستطيعينْ ؟! 

ولو فعلتي ،ألن تندمي ؟!

توالت الاسئلة كحممٍ تقصفُها كي لاتفعل .. أمسكتْ بأولى القُصاصَاتِ

  شعرتْ بالدّفء والحنانِ ينسكِبُ من خِلالِهَا لمْ تكُن مُجَرّدِ قُصَاصَةٍ بلْ

 كانت عالماً من جمال و روضة  يسكنها الجلال!!

قرأتها بعينين حائرتين : إنّي أقول للّنبع تدفق فأمامكَ أرضٌ تتوقُ

إلى مائك الصافي !

آآآه  .. واغمضت عينيها تمتمت بصمت وهاهو النبع يجف ويبحث عمن

 يعيد له ماءه وحياته !

أمطرت تلك القصاصةَ بدموعِهَا بكتْ ولكنْ بصمت كعادتها !!

ألقتْ نظرةً أخرى على بقية الأوراق .. شعرتْ بصرخةٍ تنبعِثُ منهَا

 تستَجْدِي وفَاءَهَا حبّهَا إخلاصَهَا بأنْ لاتفعلْ !! 

فلا ثمّ إلاّ ذكرى عابقة  ..صادقة .. رغمَ ضَراوةِ الجراحِ فيهَا ..

لمْ تُصْغِ لاستِجدَاءِهَا .. فثورةُ الألمِ في قلبها الصّغير أكبرُ منْ أن ترحمَ

 استجْداء بضع وريقات !!

أغمضتْ عينيهَا بألمٍ .. مدتْ يديهَا بعزيمةٍ وإصرارٍ .. وعاشتْ لحظةَ

 الصراع …

وفجأة ..

 

شعرتْ بنسمةِ هواءٍ عارِمةٍتخطفُ منهَا أوراقهَا   .. تنقذُ بقَايَاا 

 الذكرياتْ  .. فتحتْ عينيّهَا

 بتَثاقُلٍ .. رأتها متبعثرة في أرجاء غُرفتِها .. ألقت نظرةً إلى النافذةِ

  تذكرتْ أنها نسيتها مفتوحة ..قامتْ من مكَانها  .. ألقت ببصَرِهَا

لترى موجةً من الرّيح القاتمة حاملةً معهَا عصفاً من تراب  ..

 الشّارعُ أمامها

تحوّلَ إلى غارةٍ سوَداءَ مغبرّة  ..لمْ تَعُدْ ترى بوضوحْ .. رفعتْ بصرَها

للسّماءِ لمْ تستطع أن تميّز شيئاً ، فالرّيحُ باعتَامِها تُطْبِقُ على الأفقِ

كمَا تُطبقُ الآلآم على قلبِها الصّغير .. شعرتْ بضيقٍ يخنقُ أنفاسَهَا

واجتَاحتْهَا موجةُ خَوفٍ ورَهبَةٍ ..

تمتمتْ وهي تُقفلُ نافذةَ غرفتهَا بإحكامٍ :

لاحول ولا قوة إلا بالله  ، لا حول ولا قو ة الا بالله

وعاشت لحظة سكونٍ  ، جلستْ على حافةِ سريرهَا عانقتْ بكفيها

 وجهاً ملؤه الأسى  والشجن  .. رددت

في نفسها:  يارب .. يارب .. يارب 

 لا تدري كم مرة رددتها ؟!!

ظلتْ في صمتِها وسُكونِها

الصّاخبِ في نفسها ولم يخرجها من هذا السّكون الصّاخب سوى طرْقٌ

 خفيفٌ على نافذة  غرفتها !!

ياآلهي !!

لم تكن تصدق .. حاولت أن تُرخِي  سَمعَها أكثر لتتأكد .. تمتمت بفرح

 بينها وبين نفسها :

نعم .. نعم إنه هو ..

إنه هو ..  انفرجت أساريرها بابتسامة فرح ورضا ..

شكراً لك يارب .. إزداد الطرقُ على نافذة غرفتها فتحت النافذة

 فانفتحت امامها لوحةً ممطرةً جميلةً .. إنّهُ المَطَرُ .. إنّهُ الرّحمةُ .. إنّه

 الخيرُ .. كيفَ تبدّلتْ أجواءَ العُتمةِ والكدرِ بأجواءِ  الصّفاءِ والنّقاءِ .. إنّه

 الله .. إنّه الله   .. انهمرتْ دموعها مع انهمار المطر .. أحست برغبةٍ 

شديدةٍ في الاغتسالِ تحتَ قطَراتِهِ  أخرجتْ كلتَا يديهَا .. امتلأتا بقطرات

 الرّحمة والمطر .. رشقت القطرات على وجهها وهي تضحك بصوت

 عال كطفلة يستهويها اللعب والمرح  في المطر .. بدأ الأفقُ أمامَها

 واضحاً رائعاً

 مغتسلاً  صافيا ..أطرقت ببصرها تنظرُ إلى الأرض والأشجار وهي

تغتسل  بماءِ المطرِ ، لتبدو ساحرةً  لامعةً جميلةً ..

خالطها شعورٌ غريبٌ وجميلٌ معاً  وهي تتذكر قوله تعالى :

{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ

الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} فاطر / 9

تنفست بهدوء .. واستدارت للخلف لترى أوراقها لاتزال في مكانها قد

 بللتها بضع قطرات من المطر !  ابتسمت وحملتها بين يديها وأعادتها

 بهدوء إلى درجها..

غمرها شعور بالسعادة وهي تستمع لقطرات المطر  التي تطرق

نافذة غرفتها همست مرددة : سبحان الله سبحان الله

تناولت خمارها وانهمرت دموعها حينما وقفت  بين يدي  ربها  لتبدد عن

 نفسها ركام الامها بدموعها كما تبدُّد غبار الأرض بقطرات المطر !!

استقبلت القبلة رفعت يديها  وفي صدرها عبرة فرح وجلال لله وهي

تقول : الله اكبر  ..